الذهبي
243
سير أعلام النبلاء
ثم حبس في دار اكتريت عند دار عمارة ، ثم حول إلى حبس العامة في درب الموصلية . فقال : كنت أصلي بأهل السجن ، وأنا مقيد . فلما كان في رمضان سنة تسع عشر - قلت : وذلك بعد موت المأمون بأربعة عشر شهرا - حولت إلى دار إسحاق بن إبراهيم ، يعني : نائب بغداد . وأما حنبل ، فقال : حبس أبو عبد الله في دار عمارة ببغداد في إصطبل الأمير محمد بن إبراهيم أخي إسحاق بن إبراهيم ، وكان في حبس ضيق ، ومرض في رمضان . ثم حول بعد قليل إلى سجن العامة ، فمكث في السجن نحوا من ثلاثين شهرا . وكنا نأتيه ، فقرأ علي كتاب " الارجاء " وغيره في الحبس ، ورأيته يصلي بهم في القيد ، فكان يخرج رجله من حلقة القيد وقت الصلاة والنوم . قال صالح بن أحمد : قال أبي : كان يوجه إلي كل يوم برجلين ، أحدهما يقال له : أحمد بن أحمد بن رباح ، والآخر أبو شعيب الحجام ، فلا يزالان يناظراني ، حتى إذا قاما دعي بقيد ، فزيد في قيودي ، فصار في رجلي أربعة أقياد . فلما كان في اليوم الثالث ، دخل علي فناظرني ، فقلت له : ما تقول في علم الله ؟ قال : مخلوق . قلت : كفرت بالله ( 1 ) ، فقال الرسول الذي كان يحضر من قبل إسحاق بن إبراهيم : إن هذا رسول أمير المؤمنين . فقلت : إن هذا قد كفر . فلما كان في الليلة الرابعة ، وجه ، يعني : المعتصم ، ببغا الكبير إلى إسحاق ، فأمره بحملي إليه ، فأدخلت على إسحاق ، فقال : يا أحمد إنها والله نفسك ، إنه لا يقتلك بالسيف ، إنه قد آلى ، إن لم تجبه ، أن يضربك ضربا بعد ضرب ، وأن يقتلك في موضع لا يرى فيه شمس ولا قمر . أليس قد قال الله تعالى : ( إنا
--> ( 1 ) جاء بهامش الأصل الذي اعتمد في تحقيق " تاريخ الاسلام " للحافظ الذهبي : " إنما كفره لأنه إذا كان علم الله مخلوقا ، لزم أن يكون في الأزل بغير علم حتى خلقه . تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا . وهذا حق بديهي معلوم من الدين بالضرورة " .